انستقرام
فيس بوك
تويتر
سناب
بنر دليلك

السامي




جامعة الطائف

سبق يحسب لجامعة الطائف، حين تبادر كلية الشريعة والأنظمة قبل كليات وأقسام أخرى إلى نفض غبار المرحلة، والانخراط في الحياة الطبيعية للإنسان في صرح أكاديمي يفترض أن يقود المجتمع، فقد أدهشتني الندوة التي دعاني إليها سعادة عميد كلية الشريعة والأنظمة الدكتور عبدالله النفيعي، فعنوان الندوة المختلف لوحده دهشة، «مكافحة التحرش في ضوء النظام»، وضيوف اللقاء دهشة أخرى، وتنظيم اللقاء في قاعة واحدة دهشة ثالثة. أتت هذه الندوة المهمة استجابة للقرار الملكي الحكيم القاضي بإقرار قانون يجرم التحرش، فكان ظاهر الندوة في حد ذاته يشرح مضمونها، وقد ائتلف الجنسان تحت قبة القاعة الكبرى بالجامعة، ثلاث سيدات على المنصة، وثلاثة رجال، يتقاسمون الحديث حول موضوع الندوة، أمامهم على المدرجات جمع غفير من الرجال من مختلف المستويات والقطاعات، من داخل الجامعة «أساتذة وطلاب» ومن خارجها، وثلث القاعة مخصص للسيدات من منسوبات وطالبات الجامعة، وربما لسيدات من المجتمع الطائفي، ينصت الجميع للمتحدثات والمتحدثين، لا يقطع الصمت إلا تفاعل الجمع الغفير مع أطروحات المتحدثين. هذه النقلة الكبيرة التي تقودها جامعة الطائف، بقيادة مديرها الوثاب الدكتور حسام زمان، الرجل الذي استطاع إذابة الجليد عن حرج الممانعة الشكلية التي كانت كلية الشريعة والأنظمة تقوده ضد كل تحديث حيوي وطبيعي في الجامعة، ما جعلنا اليوم نرى كلية الشريعة تقود التحديث بجسارة وطموحات كبرى، وقد رأينا كيف سارت أمور الندوة في سلاسة وجمال، بدءا من المواقف المخصصة للسيدات، ثم المدخل المخصص كذلك، ثم منطقة الجلوس المخصصة لهن، والتزام كل جنس بما خصص له، دون حاجة إلى صخب تنظيمي أو حواجز أو ما شابه. إن استسلام المجتمعات ـ أيا كانت ـ لأفكار نمطية، ترتكز على التوجس غالبا، يظل حاجزا وهميا يمنع كل إرادة اجتماعية للترقي، وهذا ما كنا عليه في الكثير من الأفكار النمطية التي خلقها تيار بعينه، وظل يشغلنا حرسا لأفكاره المتوجسة، رافعا عصا التخويف مما ستؤول إليه أحوالنا بعد انهيار أفكاره النمطية، وها نحن اليوم نمر من ذات المنطقة التي كانت تثير الرعب في خيالاتنا، لكننا نشاهد الأمور طبيعية جدا ليست ـ أبدا ـ كما كان يشحننا بها منظرو التخويف. إن اجتماع الجنسين الواعي كالذي شاهدناه في حشمته ووقاره، أنجع وأجدى وأنفع في إيصال الأفكار كاملة غير منقوصة، فقد كنا نعاني في المؤتمرات والملتقيات بأنواعها من سماع المتحدثات عبر مكبرات الصوت من قاعات أخرى، ولا تمر دقيقتان على حديث إحداهن بتلك الطريقة، حتى تسمع الهمس بين الحاضرين، ما يدل بجلاء على تشوش التواصل، وضعف فاعلية الاتصال، يتبع ذلك تشوش أو ضعف أو انعدام التلقي، ناهيك عن المشاكل التقنية التي كنا نعانيها في نقل الفعاليات الكبرى بين شطري الجامعة، كما لا يفوت أن بعض الشخصيات «بصرية» ينقطع تواصلها حين لا ترى المتحدث.



نسيت الرقم السري؟
البحث المتقدم