انستقرام
فيس بوك
تويتر
سناب
بنر دليلك

السامي




العقال تاج أتقنه سكان الطائف لتكتمل به الأناقة الخليجية

اشتهرت محافظة الطائف بالعديد من الحرف والصناعات اليدوية التي يعود تاريخها إلى المئات من السنين، ومن أبرز تلك الحرف والصناعات حرفة صناعة العُقال أو حياكتها، فالعقال يمثل أحد رموز الأصالة والانتماء للرجل العربي والخليجي بالذات، وموروثا تاريخيّا لا تكتمل أناقة الزيّ إلا بتتويجه على الرأس. وعُرف سكان الجزيرة العربية بوضع العقال منذ القدم، إذ له دلالات ومعانٍ كثيرة عند رجال العرب فهو ليس جزءا من الزيّ العربي فقط، بل هو رمز للرجولة والأصالة، ويوجد العقال بأنواع وألوان كثيرة لكن الدارج منه والمتعارف هو اللون الأسود. وكالة الأنباء السعودية جالت في سوق الطائف القديم بوسط البلد والمعروفة بحارة “فوق”، والتقت بأحد أقدم حرفيي صناعة العُقال بالطائف وهو عبدالعزيز محمود جاجة (66 سنة)، ويمارس هذه الحرفة منذ 56 سنة التي ورثها عن والده. وأوضح جاجة، أن نشأة ثقافة لبس العقال ظهرت عند العرب قديما في العصر العباسي بعد أن لبس العرب قطعة من القماش سوداء اللون يُعصب بها الرأس تعبيرا عن حزنهم لسقوط الأندلس، وتطوّرت بعد ذلك لتأخذ شكل العقال الحالي الدائري الشكل. وأشار الباحث التاريخي حيدر الناصر، إلى أن العرب قديماً استخدموا العقال لربط الناقة من أجل تثبيتها في مكان ما، وحين يرغبون في التنقل بها يضعونه فوق غطاء الرأس لحين حاجتهم إليه عند التوقف عن المسير لمعاودة ربط الناقة به، والبعض يشير إلى أنه السوط الذي يضربون به الدواب لحثّها على المسير، وعند انتهاء الحاجة منه، يحتفظون به على رؤوسهم لمعاودة استخدامه في ما بعد. للعقال دلالات ومعان كثيرة عند رجال العرب وأشار عبدالعزيز محمود جاجة، إلى أن أهل المملكة العربية السعودية ومنطقة الحجاز خاصة أهل مكة المكرمة اشتهروا من بين العرب بلبس العقال “المقصب” أو”المربع″، ويصنع العقال المقصب من وبر الجمال، ولونه بنّي فاتح أو أبيض، ويتدلّى منه خيطان. والعقال المقصب لا يلبس من قبل عامة الناس، فهو في الغالب من ملابس الطبقات العالية من الملوك والأمراء والشيوخ سواء في السعودية أو دول الخليج، وقد اشتهر العقال المقصب ذو الشطفة المزراة باسم عقال فيصل. وأبان العم عبدالعزيز أنّ من أبرز البيوتات التي اشتهرت بحياكة العقال المقصب قديما بيت الحريري في منطقة مكة المكرمة، حيث تميّز أهل هذا البيت بتفرّدهم في هذه الحرف من حيث جودة منتجهم على غيرهم من الصنّاع. وذكر أن العقال الدائري ذا اللون الأسود القاتم هو أكثر العقل استخداما وله عدة أنواع حسب المادة التي يتألف منها وهي، المخمل “القطيفة”، القطني، الصوفي، الحريري، والبلاستيك، ويتميّز بلونه الأسود القاتم، وله عدة مقاسات حسب مقاس الرأس، ويبلغ محيط استدارة العقال الذي يأخذ الشكل الدائري (110 سم) حيث يكون في كل اتجاه (55 سم)، وفي مرحلة كسرة العقال على شكل 8 تنقسم الدائرة إلى دائرتين متساوية المحيط بحيث تأخذ شكل العقال في صورته النهائية. وبيّن أن صناعة العقال تستخدم فيها مجموعة من الأدوات تتمثل في (الماكينة) وهي بطول 150 سم بمسندين لصنع البطانة ولفّ وجه العقال، والمدقّة الخشبية لتعديل العقال وإحكام استدارته، والمبرم أو المغزل بطول مضاعف لبرم الخيوط، والقالب لقياس العقال وتعديله، والفرشاة من الحديد لتنظيف وجه العقال، إلى جانب الإبرة والمقص والمشط. وتستخدم في تصنيع العقال مجموعة من المواد الخام وهي، الصوف والحرير والبلاستيك، وتتألف بطانة العقال من القطن الأبيض ثم يضاف إليه القطن الأسود ويغلّف بالحرير أو الصوف. وتمرّ صناعة العقال الواحد بأربع مراحل وهي، مرحلة لف العقال وهي عبارة عن وضع المقاسات وصناعة البطانة التي تتكون من القطن الأبيض والأسود ولف وجه العقال أو برمه. يليها مرحلة كسرة العقال، وهي عبارة عن وصل جهتي العقال وربطها ببعض وعقدها، ثم مرحلة تدريس العقال وهي حياكة طرفي العقل وعقده وتلبيس العقدة، ومرحلة وزن العقال وهي ضبط وزن ومقاسات العقال باستخدام القالب والمدقة الخشبية. وتأخذ صناعة العقال الواحد بعد تحضير المواد الخام مدة ساعة من الزمن، ويزداد الطلب على شراء العقال واقتنائه في المواسم خاصة نهاية شهر رمضان المبارك، ومع حلول عيد الفطر السعيد، وهو قابل للتغيير مع الموضة في حجمه وفي الخامة الخارجية. ويمكن التمييز بين الجيّد والرديء ومعرفة المادة المصنوع منها العقال بإجراء اختبار بسيط على العقال من خلال تعريضه للحرق في طرفه حيث تفوح رائحة الشعر المحروق من الصوف الطبيعي، ورائحة القماش المحروق من المصنوع بالقطن، ورائحة البلاستيك المحروق من المصنوع من النايلون.



نسيت الرقم السري؟
البحث المتقدم